حسن ابراهيم حسن
162
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
هذا الرجل الذي بالحجاز ( يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم ) ؟ قلنا : نعم ! قال انطلقوا بنا إلى الملك ، فانطلقنا معه . فلما انتهينا إليه قال : أيكم أمس به رحما ؟ قلت : أنا ، فقال أدنه . فأقعدنى بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ، قال إني سأسأله ، فإن كذب فردوا عليه ، فو اللّه لو كذبت ما ردوا على ، ولكن كنت أمرأ سيدا أتكرم عن الكذب ، وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته ، أن يحفظوا ذلك على ثم يحدثوا به عنى ، فلم أكذبه . فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعى ما يدعى . قال : فجعلت أزهد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له : أيها الملك ! ما يهمك من أمره ، إن شأنه دون ما يبلغك . فجعل لا يلتفت إلى ذلك منى ثم قال : أنبئني عما أسألك عنه من شأنه ، قلت : سل عما بدا لك . قال : كيف نسبه فيكم ! قلت : محض ، أوسطنا نسبا . قال : فأخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول هو فهو يتشبه به ؟ قلت : لا . قال فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه ؟ قلت لا ؛ قال : فأخبرني عن أتباعه منكم من هم ؟ قلت الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء ، وأما ذوو الأسنان والشرف من قومه فلم يتبعه منهم أحد . قال فأخبرني عمن تبعه ، أيحبه ويلزمه أم تقليه ويفارقه ؟ ( وفي رواية أخرى هل يرتد أحد منهم سخطه لدينه ؟ ) قلت ما تبعه رجل ففارقه . قال : هل يغدر ؟ فلم أجد شيئا مما سألني عنه أغمزه فيه غيرها . قلت : لا ! ونحن منه في هدنه ( يريد صلح الحديبية ولا نأمن غدره . قال : فو اللّه ما التفت إليها منى ، ثم كرر على الحديث فقال : سألتك كيف نسبه فيكم فزعمت أنه محض من أوسطكم نسبا ، وكذلك يأخذ اللّه النبي إذا أخذه ، لا يأخذه إلا من أوسط قومه نسبا ؟ وسألنك هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله فهو يتشبه به ، فزعمت أن لا ، وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث يطلب ملكه ، فزعمت أن لا ، وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان ، وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه . فزعمت أن لا يتبعه أحد فيفارقه ، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه ( وفي رواية أخرى وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ) ، وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا ،